يوم عاشوراء

روى ابن عباس أن رســـــول الله صلى الله عليه وسلم ” صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه” [رياض الصالحين 1250-متفق عليه].
وفي رواية لمسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: ” يكفر السنة الماضية” [رياض الصالحين1251].
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع” [رياض الصالحين 1252-رواه مسلم].
وعلى هذا جرى عمل المسلمين على مر القرون، يتبركون بصيام تاسوعاء وعاشوراء تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وصادف في يوم عاشوراء ذكرى استشهاد الحسين سيد الشهداء، في أعقاب الفتنة الكبرى التي عصفت بالمسلمين، وراح ضحيتها اثنان من الخلفاء الراشدين، هما عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، ومن قبلهما قَتَل أبو لؤلؤة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فحمد الله تعالى عندما اطمـأن على أن قتله كان على يد مجوسي.
لم يتخذ المسلمون من ذكرى استشهاد أحد من هؤلاء الخلفاء الراشدين، وممن تلاهم من الشهداء؛ يوماً يحيونه بالنحيب فضلاً عما يصحب ذلك من لطم ولعن وضرب للأجساد بالجنازير؛ ويشي بمن يقف وراء هذه السنّة السيئة، وتكريسها طقساً من الطقوس الدائمة، لإثارة الأحقاد وبث الفرقة بين المسلمين، استكمالاً لخطة أبي لؤلؤة.
لقد تنبه عقلاء الشيعة إلى ما يكمن وراء هذه الطقوس من مقاصد، وهم الذين يعرفون أن شيئاً من هذه الأحقاد لم يكن بين الصحابة والتابعين، وأنهم كانوا يتبركون بتسمية أبنائهم بأسماء بعضهم البعض، وأنكروا هذه الطقوس، مستندين إلى ثوابت الدين من القرآن الكريم وسنة المصطفى عليه السلام.
لقد آنَ للمسلمين أن يطووا الصفحة السوداء لعاشوراء (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ) [البقرة: 2/134] !!
آنَ لهم طيها مع كل ما صاحبها من طقوس تعمق الشرخ بين المسلمين، وتعيق حركة التاريخ التي أراد الله تعالى لها أن تكون رسالة الإسلام الرسالة الخاتمة للإنسانية جمعاء، تسعد بها وتعض عليها بالنواجذ !!
آن لهم أن يستجيبوا لنهي الله تعالى لهم عن التنازع والتفرق والغلو في الدين.
(وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ) [الأنفال:8/46].
(وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) [الروم: 30/31-32].
(يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ) [النساء: 4/171] و[المائدة: 5/77].

محمد عدنان سالم
10/11/2016

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *