عائد من أمريكا (5)


عدت من أمريكا، لأنغمس ثانية في هموم بلدي؛ التي تجاهلتها هناك؛ مؤكداً لكل من لقيته فيها ضرورة انصرافهم لحل مشكلاتهم التي تتلخص – في نظري – في أمرين: ذوبان أبنائهم وأحفادهم في المجتمع الجديد، فاقدين هويتهم، ولغتهم، وتقاليدهم.. وعجزهم مع زملائهم المهاجرين من العالم الإسلامي، عن تحقيق حضور ثقافي واجتماعي فاعل في المجتمع الأمريكي؛ يكافئ حضور اليهود ومنظماتهم (اللوبي اليهودي)، واقتصارهم على دور (الدفاع) ضد تهم الإرهاب التي تلصق بهم!!
موقف سلبي انفعالي، يوازي السلبية والانفعالية التي عدتُ لأعيش أجواءها، في ظل الأزمة المفتعلة في بلدي، التي مضى عليها ست سنوات، والمرشحة لتبقى مفتوحة- طبقاً لما خطط لها – لتلتحق بزميلاتها في الصومال، وأفغانستان، والعراق، ومصر، وليبيا، وما سيَلحق بها من بلدان العالم الثالث عندما يأتي دوره!!
***
-احتكام الأطراف المتنازعة للسلاح، وتغيير وجهته من الخارج لحماية الحدود، إلى الداخل لممارسة نوع من الانتحار الجماعي!!
-الانقسام الطائفي والعرقي والمذهبي والعنصري، وإثارة الفتن في المجتمع السوري الذي كان مضرب المثل في التعدد المنسجم المتناسق، والتعايش جنباً إلى جنب في المدينة الواحدة، وفي القرى المتجاورة؛ في تناسق بديع كلوحة فسيفساء!!
-إقصاء المجتمع عن دائرة الفعل وشل حركته، وتوقف جميع المشاريع، ومعظم المصانع والمتاجر عن العمل، وارتفاع الأسعار، وغلاء تكاليف المعيشة أضعافاً!!
-التهجير القسري في الداخل، ومخاطر الهروب والغرق في البحار، وذل اللجوء إلى الخارج، والعيش في المخيمات!!
-الهاجس الأمني، وطوابير الوقوف على الحواجز، وغياب الشباب، وتعطل الحياة الاجتماعية، في ظل أجواء الخوف والترقب والانتظار.
-عجز الأطراف المتنازعة عن حسم الصراع، والإبقاء عليه سجالاً مفتوحاً بغية إطالة أمده، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الخسائر في الأرواح والممتلكات!!
-الذهاب بالمشكلة إلى مجلس الأمن (المشلول بحق الفيتو) طلباً لحلها، وإلى المطابخ التي تولت طبخها على نار هادئة، في واشنطن وموسكو، وإلى المؤتمرات الدولية في جنيف وفيينا وآستانة، لوضع البهارات اللازمة، وإضفاء صفة الواقعية عليها.
-أما السواد الأعظم من المتضررين الفعليين من الأزمة في المجتمع، فما يزال – منذ سايكس بيكو، وريتشارد كامبل، ووعد بلفور؛ مطلع القرن العشرين- يدير حبات مسبحته الألفية بالأذكار، ويتقاسم أجزاء المصحف لتلاوة الختمات، ويرفع أكفه بالدعاء إلى الله بالفرج، غافلاً عن الطريقة التي أرادها الله تعالى للانتفاع بتلاوة كتابه (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفالُها) [محمد47/24] وأنه علق تغييره على تغيير عباده (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) [ الرعد: 13/11] فما لم يغيروا ما بأنفسهم لن تستجاب لهم أدعيتهم!!
***
الآن- بعد كل ما قدمت من تشخيص للمشكلة- أُراني متلهفاً، لمطالعة تعليقات من قرأها بعين ناقد؛ وللإجابة عن السؤال الكبير: من المستفيد من هذا الصراع؟!
والسؤال المترتب عليه: ما الحل؟!

محمد عدنان سالم

2017/04/22

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *