مسلمو أمريكا ورئاسة ترامب

محمد عدنان سالم

13/11/2016

بغض النظر عن الملابسات التي حملت ترامب إلى سدة الرئاسة، فإن على مسلمي أمريكا أن يتجاهلوا التصريحات العدائية ضدهم التي صاحبت حملته الانتخابية، وأن يتصرفوا بوصفهم مواطنين أمريكيين لهم كل حقوق المواطنة؛ وهم جزء من المجتمع الأمريكي التعددي، وطيف من أطيافه.

فأمريكا دولة مؤسسات، لا تنفرد الرئاسة فيها باتخاذ القرارات، ولا تتغير سياساتها جذرياً بتغير الرئيس.

ولأمريكا خطط استراتيجية طويلة الأمد، لا يستطيع الرئيس تجاوزها خلال ولايته المحدودة بأربع أو ثماني سنوات كحد أقصى. ولصنع القرار فيها مراكز أخرى مؤثرة إلى جانب الرئاسة.

هنالك وسائل الإعلام التي تتمتع بالحرية المطلقة، ومراكز البحث المتعددة، والمنظمات المهنية والاجتماعية، وجماعات الضغط الكبرى (اللوبيات)، والمؤسسات المالية الكبيرة، والكنائس، وعلى المسلمين في أمريكا أن يتخذوا لهم مكاناً مؤثراً بين هذه المراكز.

عليهم أولاً أن يكونوا واضحين في تبرئهم من ثقافة داعش وسائر منظمات الإرهاب والتطرف والكراهية، وأن يحصنوا أبناءهم من الانخراط فيها.

وعليهم ثانياً أن يعدوا أبناءهم في الجامعات، ليكونوا نموذجاً للمسلم المعتز بدينه وقيمه الإنسانية التي تحترم الآخر، وأن يدربوهم على أساليب الحوار، انطلاقاً من المبدأ القرآني )تَعالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَواءٍ(، وقد نجح كثير من هؤلاء الأبناء في تقديم هذا النموذج في الجامعات الأمريكية، وأسسوا لعلاقات احترامٍ متبادل كان لها أكبر الأثر في احتواء الأزمات الطارئة.

وعليهم ثالثاً أن يعملوا –عند تعرضهم لبعض الأذى- بالقاعدة القرآنية (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)، دون أن يتنازلوا عن شيء من شعائرهم.

وعليهم أخيراً أن يستفيدوا من عالمية دينهم (الإسلام)، وكونه سلة الأديان؛ يعترف بها جميعاً، ويؤمن بأنبيائها كلهم؛ لا يفرق بين أحد منهم ولا يحتكر الجنة لمعتنقيه وحدهم (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارَى وَالصّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( ، وأن يحسنوا عرض القرآن الكريم بوصفه الكتاب السماوي الوحيد الذي يحتفظ بنصوصه كما نزلت دون أي تحريف، والذي هو معجزة الإسلام الوحيدة (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ) ، والذي يتوجه إلى عقل الإنسان وقناعته، ويترك له حرية الاعتقاد (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ). ولا حاجة بهم إلى استنطاقه الشهادتين فـــ (ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ) ، وبهذا البلاغ المبين سوف يتضاعف عدد المسلمين، وعدد الذين يحترمون هذا الدين العظيم، وسيكون للإسلام حضور فاعل في المجتمع، دون حاجة إلى إحصاء عدد معتنقيه.

أدرك تماماً أن هذا النهج الذي أطرحه لن يلقى الكثير ممن سيضطلع به رسالةً يحملها إلى المجتمع الأمريكي، لكنني متأكد من أن القلة التي ستتبناه، سوف تحدث الأثر المنشود، فجهد كل إنسان إيجابي، يعوض خمول أكثر من ست مئة إنسان سلبي بحسب أحدث الدراسات الاجتماعية.

محمد عدنان سالم

13/11/2016

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *