يوميات حاج إلى بيت الله الحرام (19)

يوميات الحج إلى بيت الله الحرام…أيام معدودة، وينعقد المؤتمر العالمي السنوي في مكة…أقدم مؤتمر إنساني، وأوسعه تمثيلاً

الخميس 06 ذو الحجة 1437

تحية العيد

كل عام وأنتم بخير؛ تحية تقليدية اعتاد الناس تبادلها مشافهة أو كتابة في العيد، وهي تعني أن الجميع بخير يتمنون أن يستمر فيهم كل عام، مع أن واقعهم بخلاف ذلك. وحتى لو كان حالهم كذلك، فالمفترض أن يتطلعوا إلى حال أفضل.

من استوى يوماه فهو مغبون، والبقاء على حال واحدة، هو بحد ذاته تخلف؛ فركب الإنسانية ماضٍ إلى حيث أراد الله له حين استخلفه في الأرض متحدياً به ملائكته. لا يكف عن التقدم، ولا ينتظر الكسالى والمتثائبين، وقد اجتاز بجدارة كل عصور الصيد إلى الرعي إلى الزراعة إلى الصناعة، لينعم اليوم في بحبوحة عصر المعرفة؛ العصر الذي ينتظر الإنسان المسلم، ليخرج من حال كلالته، وخدره، وغيبوبته، وتبعيته، وليستعيد وعيه، وفعاليته، وإدراكه للدور الذي أناطه الله به بوصفه (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ) [آل عمران:3/110].

لقد زود الغرب الصناعي الإنسانية بأدوات عصر المعرفة، لكن رصيده الفكري والروحي، لا يؤهلانه لقيادته، فهو ما يزال متشبثاً بأفكار عصر الصناعة وأدواته التي تعتمد على قوة المال والسلاح، بينما يقوم عصر المعرفة على قوة الأفكار؛ والمسلم الذي اختتمت به كلمة السماء، وآلت إليه وراثة سائر النبوات، وحده الجدير بقيادة هذا العصر.

          والعشق فياض وأمة أحمد         يتأهب التاريخ لاستقبالها

(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَــــــــــــعَ قُلُــــــوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطـــــــالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَـــــــــتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِــــــــقُونَ) [ الحديد:57/16]

ألم يأن للمسلم أن يقول كلمته يوجهها للإنسانية المعذبة، من صعيد عرفة، من على جبل الرحمة كل عام (يا أَيُّها النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات: 49/13] عند ذلك ستكون تحيته: (كل عام وأنتم أفضل حالاً وأكثر إنسانية وقرباً من الله تعالى)!!

محمد عدنان سالم

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *