يوميات حاج إلى بيت الله الحرام (14)

يوميات الحج إلى بيت الله الحرام…أيام معدودة، وينعقد المؤتمر العالمي السنوي في مكة…أقدم مؤتمر إنساني، وأوسعه تمثيلاً

السبت 01 ذو الحجة 1437

التجربة الماليزية الرائدة لاستثمار ركن الحج، وتوظيفه التوظيف الأمثل، ليبقى مثالاً في ذاكرة الإنسان المسلم، منذ نعومة أظفاره تدعونا للتفكير بتوظيف مماثل لكل الشعائر يعيدنا إلى نطاق الفعالية، ويجعل لشعائرنا التي نمارسها معنى!!

فما نعانيه في حياتنا الراهنة؛ إنما هو انفصام؛ بين القول والعمل.. بين النظر والتطبيق.. بين الواقع والمأمول.. بين الوسيلة والغاية .. بين الممارسات والأهداف!!

وبهذا الانفصام بين النظر والعمل، تتحنط القيم، وتتحجر المفاهيم، وتنقلب العبادات إلى عادات، والأخلاق إلى تراث شعبي (فولكلور)، تنفصل عن دوافعها فتكف عن إعطاء مفاعيلها وثمراتها، لتصبح شكلاً بلا مضمون، كالشعلة نفِد وقودها فانطفأ نورها.

فلا تعود الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولا الزكاة تشكل ضماناً للمجتمع، ويصبح رمضان موسماً للموائد والمآدب، والحج- ذلك المؤتمر السنوي الإنساني الفريد الأعرق والأكبر والأجدر بتوجيه رسالةٍ إنسانية  من أجل خلاص العالم وحل مشكلاته- مجرد نسك فردي لغسل الذنوب، تعرضه وسائل الإعلام العالمية، كما تعرض طقوس البوذيين والهندوس، وعادات الشعوب التراثية (الفولكلورية) المنعزلة؛ لما فيها من الإطراف والغرابة..

ولكي تتأكد لنا حيوية هذا الدين؛ تأتينا التجربة الشامية في رمضان هذا العام، لنشهد في بعض مساجد دمشق تجارب فذّة لبعث الروح في صلاة التراويح، وقيام الليل، وقرآن الفجر المشهود.. أروعها ما أُعِد من برامج للأطفال الذين تحولوا بها من عبءٍ كان يشوش على المصلين الكبار، إلى مصلين خاشعين، يؤمهم أحدهم في طابق من المسجد، ويشرف عليهم آنسات يوزعنهم في مجموعات، ويتفقدنهم، ويسجِّلن حضورهم، ويمنحنهم نقاطاً وضَعن لها معايير محددة؛ ويُقِمن بينهم مسابقات تثيرهم وتحفزهم، ويوزعن عليهم الحلوى والهدايا، ثم يكافئنهم في ختام الشهر؛ كلاً بحسب ما جمع من نقاط، في احتفالية يحضرها الأهل، لتكون لهم عيداً عشية العيد، وليدعونهم للالتحاق بدورات جديدة مستمرة بعد العيد!!

محمد عدنان سالم

دار الفكر

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *