يوميات حاج إلى بيت الله الحرام (12)

يوميات حاج إلى بيت الله الحرام..أيام معدودة، وينعقد المؤتمر العالمي السنوي في مكة..أقدم مؤتمر إنساني، وأوسعه تمثيلاً

الخميس 29 ذو القعدة 1437

حجة الوداع

روى الإمام مسلم بسنده عن جابر رضي الله عنه، قال:

“مكث رسول الله بالمدينة المنورة تسع سنين لم يحجّ، ثم أذّن في الناس في العاشرة أن رسول الله حاجّ، فقدم المدينة بشر كثير؛ كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ويعمل مثل عمله.

وألقى رسول الله في يوم عرفة خطبة جامعة في جموع المسلمين الذين احتشدوا حوله في الموقف، جاء فيها:

«أيها الناس! اسمعوا قولي، فإني لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبداً!!

أيها الناس! إنّ دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا!!

أيها الناس! إن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبداً، ولكنه إن يُطع فيما سوى ذلك، فقد رضي به مما تحقرون من أعمالكم، فاحذروه على دينكم!!

اتقوا الله في النساء ،. إن لكم عليهن حقاً ولهن عليكم حقاً: لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه.. ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف!!

أيها الناس! ستلقون ربكم فلا ترجعوا بعدي ضلالاً يضرب بعضكم رقاب بعض. ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعلّ بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه، وأنتم تُسألون عني، فما أنتم قائلون؟

قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بأصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد (ثلاث مرات).

بأبي أنت وأمي يا سيدي يا رسول الله!!

كأني بك، قد أدركت أن مهمتك قد أوشكت أن تنتهي على وجه هذه الأرض، وأن لقاءك مع الجيل الذي أبلغته الرسالة لقاءُ مودع، فأردتَ أولاً أن تستوثق لنفسك شهادةً تلقى بها وجه الله؛ بأنك قد أديت الأمانة وبلَّغت الرسالة، ونصحتَ الأمة، وجاهدتَ في الله حق جهاده..

وأردت ثانياً أن تحمِّل هذا الجيل الذي احتشد بين يديك في عرفات أمانة رسالتك الإنسانية الخاتمة، وتأخذ عليهم الميثاق ليكونوا شهداء على الناس بعد أن كان الرسول عليهم شهيداً.

كأني بك، يا سيدي يا رسول الله! كنت تنظر بعين المشفق الوجل، إلى كل من كان وراء الحجيج على وجه البسيطة؛ ممن لم يبلغهم نداؤك بعد، وترنو ببصرك إلى كل من سيأتي من ذرياتهم في الأجيال الإنسانية التالية المتعاقبة، إلى أن يرث الله الأرض، فأنت النبي الخاتم ولا نبي بعدك، وما أُرسلتَ إلا لتكون رحمةً للعالمين؛ كل العالمين!!

[وللحج مقاصد لو نجتهد لتلبيتها!! ص 86-90]

محمد عدنان سالم

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *