يوميات حاج إلى بيت الله الحرام (11)

يوميات حاج إلى بيت الله الحرام..أيام معدودة، وينعقد المؤتمر العالمي السنوي في مكة..أقدم مؤتمر إنساني، وأوسعه تمثيلاً

الأربعاء 28 ذو القعدة 1437

أيٌّ من الأمم والحضارات؛ يملك مثل هذا المشهد الرائع، تبثه الفضائيات في الحج وفي سائر الأيام؛ يلتف فيه المسلمون حول الكعبة، ينتظمون في دوائر تتسع وتنداح حتى تعم الكرة الأرضية كلها، تتفتح أوراقها وقوفاً، وتغمض ركوعاً وسجوداً، ثم تتناثر لتتبرعم وتتفتح من جديد، تفعل ذلك خمس مرات في اليوم، يخيل للمرء أن صفوفها المتباعدة قد استقامت وما هي إلا منحنيات، تحنو على مركز الدائرة مكة، ويشتد حنوها فيها، حتى تتقابل صفوف المصلين محيطة بالكعبة إحاطة السوار بالمعصم؟!

ألا تستحق مكةُ أن تكون سرة الأرض؟! وأن تكون الكعبةُ مركز الكون؟! إنني واثق إنهما لكذلك، وقد بدأ مصطلح مكة (المركز) يستخدم عالمياً، مبشراً بمستقبل مشرق لهذا الدين!!

أيٌّ من الثقافات أقامت نصباً للشيطان، رمز الشر والفساد وبثِّ الفرقة وإثارة الشحناء والبغضاء بين الناس، وجَمَعت الناس في يوم مشهود كيوم الحج لرجمه، إعلاناً لبراءتهم منه، وعزمهم على اليقظة لأحابيله؟!

أيٌّ من الأمم تملك مثل ما تملكه أمتي من قيم وشعائر، ورموز، ومدارس، وتطبيقات يومية، وتدريبات سلوكية، وتعليم مستمر، وتزكية دائمة؛ تصون الإنسان من الانحراف؛ تذكره إذا نسي وتعينه إذا ذكر؟!

أفيليق بأمتي أن تفرِّط بهذه الثروة التي وهبها الله وائتمنها عليها، رسالةً تؤديها كل يوم، ويوم الحج الأكبر على وجه الخصوص؟!

 [وللحج مقاصد لو نجتهد لتلبيتها!! ص 20-22]

محمد عدنان سالم

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *