يوميات حاج إلى بيت الله الحرام (8)

يوميات حاج إلى بيت الله الحرام..أيام معدودة، وينعقد المؤتمر العالمي السنوي في مكة..أقدم مؤتمر إنساني، وأوسعه تمثيلاً

الأحد 25 ذو القعدة 1437

في مسجد الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم – وكنت قد اتخذت لي فيه مكاناً قبالة الروضة الشريفة – أبكر له قبل الأذان كي لا يفوتني بوسني؛ قطع علي تأملاتي يوماً شاب.. حدثني عن إعجابه بتوسعة الحرم وعظمة البنيان ووفرة الخدمات. ثم أردف قائلاً:

لكن هذا كله ليس بالذي يبهرني فأنا أرى نظائره في كل بلد متحضر.. إنما جئت لأشاهد أين كان الرسول الأعظم يسكن؟! وكيف كان يعيش؟! وكيف كان يبلغ الرسالة، ويهدي النفوس، ويشيد حضارة الإسلام؟! فأنا أشعر أني فسيلة من غرسه، ونبتة من بذره، وشعاع من نوره، جئت أبحث عن جذوري في أعماق الزمان والمكان!! عن أصولي التي كلما أوغلت في أعماق التاريخ، امتدت فروعها لتملأ جنبات الأرض، وتفرعت أغصانها لتطاول السماء، متحدية كل الصعوبات والعوائق!!

تهفو نفسي إلى غار حراء لتصغي إلى نداء (اقْرَأْ) [العلق: 96/1] يهبط به أمين الوحي جبريل؛ ليلقي به بنبرة صارخة حازمة في أذن الرسول الأمي الكريم، يكررها الأمين ثلاثاً تتزايد شدتها وتتسارع وتيرتها، مصحوبة ًبضمة شديدة تبلغ منه الجهد- كما ورد في الحديث- كمن يريد أن يوقظ أجيال الإنسانية القادمة على التوالي حتى قيام الساعة، في شخص هذا الإنسان العظيم!!

تهفو نفسي إلى رؤية غار جبل ثور؛ الذي ضم الرسول الكريم وأبا بكر الصديق مهاجريْن إلى المدينة (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [التوبة: 9/40] يُغشي أبصار قريش، وهي تقف على باب الغار، ولو أن أحدهم نظر إلى قدميه لرآهما..

أتوق لرؤية ساحات المعارك الظافرة؛ التي خاضها الرسول في سبيل إرساء أسس العقيدة في بدر وأحد والخندق والحديبية وخيبر!!

أريد أن أقرأ السيرة العطرة مجسدة على الأرض!!

 [وللحج مقاصد لو نجتهد لتلبيتها!! ص 11-13]

محمد عدنان سالم

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *