يوميات حاج إلى بيت الله الحرام(4)

يوميات حاج إلى بيت الله الحرام

أيام معدودة، وينعقد المؤتمر العالمي السنوي في مكة

أقدم مؤتمر إنساني، وأوسعه تمثيلاً

الأربعاء 21 ذو القعدة 1437

يملؤني الشعور بأن أوان تبليغ رسالة الإسلام إلى العالم أجمع – من أسلم نفسه منه لله ومن لم يسلم – قد آن، وأن جبل الرحمة إن شاء الله سيكون المنبر، وأن موضوعها السنوي المتخذ- بشيء من التطوير- سيكون الرسالة.

لا شك أن تحقيق هذا الحلم الطموح تعترضه صعوبات جمة.

فالناس المخاطبون، تختلف ألسنتهم وألوانهم وأمزجتهم ودياناتهم، ومستوياتهم العلمية، واهتماماتهم الثقافية، وخصائصهم البيئية..

لكن هذا الاختلاف لم يمنع الإسلام من أن يتوجه بخطابه إليهم جميعاً، وعدَّ هذا الاختلاف آية من آيات الله، ونعمة منَّ الله تعالى بها على عباده؛ وسيلة للتعارف والحوار والتفاعل والتكامل بين الأمم والثقافات، وطريقاً إجبارياً لنمو الأفكار وارتقائها تلبية لنهم الإنسان إلى الاستزادة من العلم والمعرفة، وبحثه الحثيث عن الحقيقة التي لا تنقدح بوارقها إلا بتعدد الأفكار واحتكاك بعضها ببعض.

ولعل قدرة الخطاب القرآني الفذ على مخاطبة هذا التنوع الكبير أحد أسرار إعجازه، وسموه وارتفاعه فوق خصوصيات المكان والزمان والجنس واللسان.

وبذلك يجد المسلم نفسه ممتلكاً لأكثر أنواع الخطاب قدرة على النفاذ إلى قلوب جميع الناس، واستنهاض فِطَرهم السليمة، للقيام بسعي إنساني مشترك من أجل إقامة العدل ورفع الظلم وتحرير الإنسان من ربقة شهواته وأثرته، وذلك لباب واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أناطه الله تعالى بخير أمة أخرجت للناس.

[وللحج مقاصد لو نجتهد لتلبيتها!! ص 53-54]

كتبه محمد عدنان سالم

دار الفكر

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *