لبيك حج الفقراء .. الرواية الوحيدة للمفكر العظيم مالك بن نبي

ارتبط اسم المفكر الجزائري الكبير مالك بن نبي بأعماله الفكرية الخالدة “كالظاهرة القرآنية” و”مشكلة الثقافة” و”شروط النهضة” وغيرها الكثير من الأعمال الفكرية الفلسفية التي جاد بها بن نبي على المجتمع المسلم ليستنير بها في التحرر من مشاكله الحضارية. غير أن مالك بن نبي صاحب المؤلفات الفكرية المتعددة كتب في الأدب، وإن كان الكثير من القراء لا يعرفون عن مؤلفاته في هذا الصنف فلأنها مؤلف واحد فقط هو عبارة عن رواية جاءت بعنوان “لبيك حج الفقراء”، ظهرت باللغة الفرنسية عاما بعد نشره لكتاب “الظاهرة القرآنية” وبالضبط في 1947 عن دار النهضة. في روايته لبيك حج الفقراء التي نقلت إلى اللغة العربية عام 2009 بترجمة الدكتور زياد خوليف عن دار الفكر، يطرح مالك بن نبي رؤياه للمجتمع الجزائري المسلم عن طريق ركن من الأركان الأساسية في الإسلام ألا وهو الحج. إذ يعرج على قصة شاب يتدرج من الضياع في غياهب الانحلال إلى العودة لطريق الصواب انتهاء بآدائه لركن الحج، ضمن رحلة إيمانية جسدت فكر مالك بن نبي التنويري ورسالته الخالدة في تبيان الأسس التي من المفروض أن يقوم عليها المجتمع المسلم لاسترجاع دوره الحضاري الذي فقده

تحكي الرواية قصة الشاب “إبراهيم”، رجل سكير مخمور طوال الوقت يعمل في بيع الفحم، ترفضه زوجته “زهرة” وأهله والمحيطين به بسبب إدمانه على المحرمات، فيعيش في كوخ الفحم قبل أن تنقلب أوضاعه رأسا على عقب بعد حلم به يعيد له انتمائه الفطري فيتغير حاله من إنسان سلبي يرفضه المجتمع إلى إنسان إيجابي يبحث عن التقرب إلى الله فيشق طريق الحج إلى بيته الكريم.

تحكي الرواية كذلك عن “الهادي” الطفل اليتيم الذي يعاني من فقدان الحنان فيتشرد في الشوارع ويعمل ماسحا للأحذية، هو الآخر ينتقل في سفينة الحجاج لكن كمسافر غير شرعي بعد مراهنته لأصدقاء له بأن يستطيع أن يحج لبيت الله الحرام، لكن ارتباطه بإبراهيم وبباقي الحجاج في السفينة التي تنقلهم إلى مكة المكرمة يغير من حاله ويعيش لحظات تنويرية خصوصا بعد خدمته للحجاج.

لن أحرق عليكم تفاصيل الرواية، يكفي أنها قصيرة (155) لتتناولوها بالقراءة وتستمتعوا بما جاء فيها. لكن يجب الإشارة قبلا إلا أن الرواية كما يقول مؤلفها مالك بن نبي رحمه الله “كتبت على عجالة”. وقد لا تشكل بالضرورة مدخلا لفهم فكر مالك بن نبي أو الحكم على كتاباتها من خلالها، لذلك وجب الفصل بينها وبين أعماله الفكرية الأخرى، كون الكتابة في الأدب لها خصوصياتها التي تحتكم إليها، والتي لا تمثل بالضرورة مرجعا لفهم الأعمال الفكرية الأخرى للكاتب.

على موقع غودريدز توجد الكثير من المراجعات والآراء في الرواية اخترنا لكم أحدها للمدون الجزائري إسماعيل قسيمي: والله رواية جميلة ورائعة ولو كتبت على عجل، في غرفة بين سفريتين متقاربتين جدا، ولكنها جميلة تجعلك مشدودا إلى غاية إكمالها، تروي لنا الرواية نفسية الشخصية المسلمة عموما والجزائرية خصوصا مع الحج. وتجد فيها أمورا خاصة لعادات وتقاليد المجتمع الجزائري في هذا الصدد.. مراجعة إسماعيل الكاملة في الرواية

لا تنسوا مشاركتنا بآراءكم في حال قرأتم الرواية أو بعد قراءتكم لها

سامي موحدي

موقع  “الجزائر تقرأ”

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *