لقاء مع محمد عدنان سالم

لقاء مع محمد عدنان سالم رئيس اللجنة العربية لحماية الملكية الفكرية، ونائب رئيس اتحاد الناشرين العرب

وحيد تاجا

تبلغ نسبة الكتب الورقية المزورة والتي يتم السطو على حقوق مؤلفيها في وضح النهار 70%، أما البرامج الالكترونية المستنسخة بالخفاء بعيداً عن سطوة القانون واحترام حقوق المؤلف الفكرية فتبلغ نسبة 90%، والأشرطة نسبة 99%. وحين نقرأ هذه الأرقام المذهلة، علينا أولاً أن نتساءل عن مكانة الثقافة والإبداع والحقوق الأولية للمؤلفين والناشرين وتجارة الفكر والمعلومات، ولماذا لا يتم وضع حد لقراصنة الفكر والإبداع ومعاملتهم كما يعامل اللصوص، وفقاً للقوانين المرعية في الدول العربية، والخاصة بحماية حقوق المؤلف؟ للإجابة عن هذا السؤال توجهنا إلى الأستاذ محمد عدنان سالم، رئيس اللجنة العربية لحماية الملكية الفكرية، ونائب رئيس اتحاد الناشرين العرب، فكان هذا الحوار الذي يسلط الأضواء على قضايا حساسة ومثيرة في آن. وكان من الطبيعي أن نسأل أولاً عن اتحاد الناشرين العرب والدور الذي يقوم به في حماية حقوق الملكية الفكرية، فقدم لنا الأستاذ سالم نبذة عن نشأة الاتحاد ودوره قائلاً: انطلق اتحاد الناشرين العرب من سورية عام 1994، في معرض دمشق الدولي للكتاب، حيث تقدم الناشرون السوريون ببادرة لزملائهم العرب، إلى لقاء تداولي حول ضرورة إقامة اتحاد للناشرين العرب، وكان هذا اللقاء منطلقاً لتأسيس الاتحاد في عام 1995. وكانت باكورة أعماله إصدار ميثاق شرف توافق عليه الناشرون من أجل الارتقاء بصناعة النشر العربي، والالتزام بقضايا الأمة، واحتواء كل أساليب الهبوط المعرفي، ومواجهة ثقافة استباحة حقوق الملكية الفكرية.

ـ ما هو دور اتحاد الناشرين العرب في مواجهة هذه الاستباحة؟

* يجب أولاً، أن نؤكد أن هذه الاستباحة تشكل عائقاً خطيراً أمام الإبداع والتنمية الفكرية. وبالنسبة للاتحاد فإنه يمارس أعماله بجدية لحماية الحقوق الفكرية. وقد أسس لحضور عالمي إلى جانب حضوره العربي، عبر الاتصال بمؤسسات واتحادات الناشرين في العالم. وقد تبنى الاتحاد عملاً مشتركاً في معارض الكتب الدولية وفي مقدمتها معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، وهو يغتنم أية فرصة ثقافية للعمل من أجل تنمية الثقافة وخدمة انتشار الكتاب ومواجهة السطو على حق الملكية الفكرية.

ـ وماذا عن دور الاتحاد في يوم الكتاب العالمي؟

* يقدم الاتحاد برنامجاً شاملاً لجميع الفعاليات الثقافية في المجتمع العربي بمناسبة يوم الكتاب العالمي الذي أعلنته منظمة اليونسكو في 23 من نيسان كل عام. وهدفنا هو جعل عيد الكتاب مسألة في ضمير مختلف الشرائح الاجتماعية العربية وكذلك المنظمات والمؤسسات الثقافية، ولذلك ينظم الاتحاد مهرجاناً يدعو إليه كل الفعاليات الفكرية والثقافية، لتعميم احترام مكانة الكتاب في حياة الناس.

ـ حبذا لو تحدثنا عن دور الاتحاد الملموس في مواجهة السطو على حقوق الملكية الفكرية؟.

* حقق الاتحاد إنجازاً كبيراً في مجال معارض الكتاب العربية. إذ يوجد من هذه المعارض نحو 20 معرضاً كل عام. ويقوم الاتحاد بالتنسيق مع المشرفين على المعارض ومع المؤلفين لتقديم التسهيلات من جانب وحماية حق الملكية الفكرية من جانب آخر. وبصدد ما يتعلق بحماية الملكية الفكرية، فإن أولى اللجان التي شكلها اتحاد الناشرين العرب، كانت لجنة حماية الملكية الفكرية التي أتشرف برئاستها منذ عام 1995، ومنذ هذا التاريخ تواصل اللجنة رصد مشكلات القرصنة الفكرية للكتب وأدوات النشر الالكتروني، وتتلقى اللجنة الشكاوى، وتحقق فيها وتصدر بيانات حول ذلك، كما تتصل بالجهات الثقافية والمؤسسات المعنية من أجل تفعيل القوانين الخاصة بالحماية ووضعها موضع التطبيق. واللجنة بهذا الصدد تقوم بإجراءات صارمة لتدعيم الجهود القضائية. ومن الأساليب التي تتبع الاتفاق مع منظمي المعارض على عدم السماح بمشاركة أي كتاب مزور.

ـ وهل كانت هناك نتائج عملية؟.

* نعم إذ لا ينقضي معرض من المعارض إلا وتحصل اللجنة على بيانات بالإجراءات المتخذة بحق المخالفين، وكان آخر هذه البيانات، ما حدث في معرض مسقط للكتاب حيث حرم ثلاثة ناشرين من المشاركة بسبب مخالفات لحقوق الملكية الفكرية ارتكبوها.

ـ وماذا عن ضبط الكتب المزورة؟.

* لقد توصلنا إلى النجاح في مشكلة كبيرة بالأردن. إذ نجحنا بالوصول إلى إجراء حاسم، بحق مكتب في عمان تحمل اسم (الأموية) دأبت على القرصنة، ورغم الأساليب الملتوية التي يتبعها القراصنة، وضعف الإجراءات القانونية، تمكنت اللجنة العربية لحماية الملكية الفكرية بالتعاون مع المكتبة الوطنية في الأردن، في ضبط عدد كبير من الكتب تعود حقوق نشرها إلى عدد من الناشرين العرب وتمت إحالة صاحب المكتبة للقضاء وأجرينا اتصال مع الناشرين الأصليين ومع المؤلفين لمتابعة حقوقهم عبر القضاء.

ـ هل تم تفعيل قانون حماية الملكية الفكرية في سورية؟.

  • قبل عام تم إصدار قانون حماية الملكية الفكرية في سورية. وكان المشروع حريصاً على ترسيخ مبادئ الحق الفكري وكان واعياً لأهمية ذلك، من حيث الأثر على مجتمع المعلومات الذي نهتم بتنميته. لقد صدر القانون في 27/2/2001، وترك لوزارة الثقافة ثلاثة أمور: (إصدار التعليمات التنفيذية للقانون. 2 فتح سجل لتسجيل الحقوق الفكرية، أي إدارة لتسجيل هذه الحقوق، وتسمية موظفين لهم صفة الضابطة العدلية المخولة بمداهمة المحلات التجارية بحثاً عن المخالفات. وقد أصدرت وزارة الثقافة التعليمات التوجيهية، لكنها لم تقم حتى الآن بتسمية إدارة لتسجيل الحقوق وتسمية أفراد للضابطة العدلية رغم مرور عام على صدور القانون. والغريب في الأمر أن قرصنة النشر تزايدت بعد صدور القانون!.

مع من تتعاونون في مجال حماية الملكية الفكرية؟.

* نتعاون مع كل الجهات المعنية. وقد توصلنا مؤخراً إلى توقيع اتفاق بين مركز المعلومات القومي واتحاد الناشرين العرب حول حماية الملكية الفكرية.

ـ ما هي جهودكم للتعريف بنشاطات اتحاد الناشرين العرب؟

* في هذا العام أطلقت اللجنة العربية لحماية الملكية الفكرية موقعها على الانترنت وأودعت فيه جميع قوانين حماية الملكية الفكرية العربية والأجنبية، والاتفاقات الخاصة بحماية الملكية الفكرية، إضافة إلى أخبار اللجنة، ونافذة تفاعلية للجمهور للحصول على آرائهم ومقالاتهم وشكاويهم.

ـ أخيراً، لابد من سؤال عن رأيكم بالعولمة وصلتها بالمعلوماتية؟.

* يمر العالم الآن بمرحلة انتقال تشكل منعطفاً كبيراً في حياة البشرية، إذ يتم الانتقال من عصر الصناعة المادية، إلى عصر صناعة المعلومات. وتزخر هذه المرحلة بثورة المعلومات والاتصالات. الأمر الذي يسَّر سبل الوصول إلى المعرفة وكسر الحواجز وتم تجاوز الحدود الجغرافية والأيديولوجية والثقافية. هذه الثورة وضعت لأول مرة في تاريخ البشرية القوي والضعيف، والغني والفقير، على عتبة سباق واحدة. إذ أن المعلومات مصدرها ومخزنها الفكر والعقل البشري، والعقل هبة الله لكل البشر على حد سواء.

  • وفي هذه الثورة نلاحظ أن أوعية المعلومات تتحرك من الورق باتجاه الشاشات والشبكات. ولهذا على النشر العربي، أن يبادر إلى امتلاك ناصية هذا التحول والسيطرة على إنتاج الأوعية الجديدة، أي النشر الالكتروني. وكثيراً ما يشكك البعض في إمكانية هذا التحول. لكني أعتقد أن لدينا عقولاً وإمكانات حقيقية لدخول هذا العالم. يكفي أن نرى أطفالنا في مقاهي الانترنت ومحلات الحاسوب. ويكفي ملاحظة أن منازل أغلبية الناس، أصبحت صديقة لجهاز الحاسوب.
  • عن جريدة ” الوطن” العمانية

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *