تعقيب عبد الواحد علواني على موضوع الفيتو

حول موضوع الفيتو.. فهو مرتبط بفكرة منظمة الأمم المتحدة التي هي في حقيقتها: الأنظمة المتحدة في وجه الشعوب، فهذه المنظمة نتاج لحظة نصر لطرف على آخر، ولن يحفل المنتصر إلا بمكتسبات نصره، إنها منظمة فاسدة، لن يصلح حالها بإصلاح شيء منها، ولن يبادر المهيمنون عليها إلى إصلاح شيء منها، لأن اي إصلاح يعني انتهاءها عند من كرسها أداة لشرعنة ظلمه، وإن كان الضعفاء والبائسون يلوذون بها لعجزهم، فإنما سيرتها تدل على أنها لم تكن في يوم من الأيام عوناً للمستضعفين. وبرأيي ان الوصول إلى منظمة عالمية عادلة يتطلب إقناع شعوب الدول الكبرى، التي تستطيع أن تضغط على حكوماتها، وهو أمر لن يتيسر إلا بالعمل على فكرة أن البؤس والعنف جائحتان لن يكون بمأمن منهما اي من البشر ما بقي صقع في عالمنا يعاني منهما، مثلهما مثل الأوبئة والجوائح التي تجعل الأمم تتدافع للقضاء عليها أينما وجدت، لأنهم لن يكونوا بمأمن منها إذ تنتشر. عالمنا يحتاج إلى فهم أعمق للعدالة، يحتاج إلى إدراك أن العدالة في صالح القوي أيضاً، وليست مجرد إنصاف للضعيف. وان العدالة تقتضي أن نفهم أن القوة تعني المزيد من المسؤولية، وليس المزيد من الامتيازات. وهذا الفهم نحن نتنكر له في ممارساتنا اليومية، وضمن أسرنا ومجتمعاتنا الأصغر، بل نتخمها بآراء تجعل عكس هذا الفهم عريقاً حيناً، ومقدساً حيناً آخر. الفيتو استبداد مطلق، لن يتداعى بالقوة، ولا بأنات المستضعفين، إنما بتجفيف منابعه في نفوسنا ومجال تحكمنا، وازدرائه وعدم الاعتماد عليه وسيلة لصد بعض الإجحاف.

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *