تعقيب عبد الواحد علواني على موضوع التجديد

حول القرآن الكريم، وكنوزه التي لا تنضب، فما زلت اذكر ترديدك وتركيزك على طول الأمد الذي جعل المسلمين رهن معان قيدت النص، وحجبت بينه وبين قارئه، وقد يكون لي رأي غريب هنا، فإعادة قراءة القرآن لا تقتصر على تجديد المعاني بحسب المعرفة الحديثة وما استجد من أحوال وظروف، إنما يجب الانتقال بشجاعة وجرأة من لا يخشى في الله لومة لائم، فيصرح بأن التجديد يجب أن يطال الاستنباط بحد ذاته، والأدوات والمناهج، إذ إنها أيضاً نتاج فترة زمنية مرهونة بمعرفتها، بل إن الإشارات الواضحة في القرآن الكريم حول مرجعية العلم والتاريخ، والإحالة إلى الواقع والمصلحة، وغير ذلك مما يضيق المجال به هنا، يدخلنا في فضاء فهم جديد لوظيفة القرآن، القرآن كفضاء ثقافي وروحي، وهوية وجودية، وليس ككتاب تاريخ أو بيولوجيا أو حتى دستور يتم استغلاله سياسياً، وفي قراءاتي وفهمي أن هذا ما كان في العهد الأموي وحتى في الأندلس، إلا أن بداوة بني العباس حدت من هذا الانطلاق، ومن بعدهم العجم الذين ربما لإخلاصهم وخشيتهم من التحكم بهم، جعلوا التوقيف في الفقه والتفسير والأصول سلطة لا يتطاول عليها أحد. أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة فهم وظيفة القرآن، والتحرر من كل معنى أو منهج لاحق، وإعادة الصلة بالقرآن بدون حجاب وفي لحظته البكر، (كأنه يتنزل على قلوبنا) مستفيدين من التجربة التاريخية والمعرفة الحديثة.

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *