التدخين بالإكراه

التدخين بالإكراه

محمد عدنان سالم

ذهبت وأسرتي، في أحد أيام عيد الفطر، لتناول الغداء في منتجع خارج المدينة، واخترت فيه مكاناً تعلوه لافتة كتب عليها بالإنجليزية No smoking، مطمئناً إلى أنني وأسرتي سنستمتع بجو نظيف لا يلوثه دخان، فبالإضافة إلى أن المطعم مكان مغلق ، تحرِّم القوانين العامة التدخين فيه، جاءت اللافتة لتؤكد هذا التحريم؛ في زاويتها ومحطيها على الأقل!!

كانت المائدة التي بجوارنا تضم أسرة من ثلاثة أزواج وزوجات، وإلى جانبهم ستة أطفال؛ بالإضافة إلى رضيع في حضن أمه، عرفت من أحفادي؛ أن الرجال الثلاثة إخوة من كبار المدرسين المرموقين في المدارس الثانوية؛ زوجاتهم كلهن محجبات حجاباً محتشماً؛ جعلني أطمئن إلى حسن الجوار، فضلاً عن نظافة الجو!!

كان جيراننا على وشك الانتهاء من طعامهم، عند قدومنا على ما يبدو، وما هي إلا دقائق ؛ حتى جاء النادل بالأراكيل الستة لأساتذة الجيل وزوجاتهم، وأخذ يعتني بتأجيج نارها؛ واحدة تلو أخرى!!

صُعقت عندما بدأ من كانوا في مواجهتي ينفثون دخان أراكيلهم بقوة دفع ؛ تكاد تلامس أنفي.. أما الرضيع في حضن أمه، فقد كان دخان أمه يلفه من كل الاتجاهات!!

سألت النادلة التي كانت تعتني بنا ؛ عن فحوى اللافتة فوق رأسي ، فقرأَتها لي بالإنجليزية ، وقالت لي بأريحية ” لا عليك يمكنك التدخين عندما ترغب”!!.

عجبت، واشتد غيظي، وأدركت أن التدخين في الصالة أمر طبيعي، وأنني أنا الشاذ، وأنهم كتبوا اللافتة بالإنجليزية لغير العرب الذين يندر قدومهم للمطعم، ولكن جيراني أساتذة مشهود لهم، ويتقنون الإنجليزية حتماً!!

هنا هدأت نفسي، وعرفت أنني أعيش في مجتمع الشعارات؛ الذي يرفع الشعارات الطنانة، ويتغنى بها، ثم يقلبها إلى ضدها على أرض الواقع وعند التطبيق، وفقاً لقاموسه الخاص، الذي يترجم له المنع سماحاً، والصلاح فساداً!!

التهمت طعامي على عجل، وغادرتُ حريصاً على أن أسلم على جيراني الأعزاء، مقدماً نفسي إليهم ؛ بوصفي أعمل في مجال الفكر، وهم يعملون في مجال العلم والتعليم، وأننا ننتمي إلى أسرة واحدة، ووزعت عليهم بطاقتي التي تقول ” عالم بلا تدخين؛ الكتاب أفضل بديل”، ومضيت دون أن التفت إلى ردود أفعالهم؛ متشبثاً بالمثل الســـــــــــــــــائر ” قل كلمتك وامشِ” وبقول الله تعالى: (ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاّ الْبَلاغُ) [المائدة:5/99] !! ألا قد بلغت ، اللهم فاشهد !!

بقلممحمد عدنان سالم

11/07/2016

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *