الإنسان العربي وحرية النشر

التفكير حق طبيعي من حقوق الإنسان لا يملك أحد منعه من ممارسته، لكن التعبير عن الفكرة ونشرها هو ما تعرض للافتئات على مر التاريخ..

فقد بدأ الإنسان حياته على الأرض حراً؛ يعبر عن أفكاره بلا قيود وإنما بدأت القيود عندما انتظم في جماعات، ومنذئذ بدأ كفاح الإنسان لممارسة حقه في التعبير عن رأيه، وارتقى الأنبياء بهذا الحق إلى مرتبة الواجب، فتحملوا للنهوض به كل صنوف الإيذاء، وأثبتوا بصبرهم قدرة الكلمة والبيان على الصمود في مواجهة قوة اليد والطغيان، وسار العلماء على درب الأنبياء، وانتصرت فكرة غاليليه على بطش محاكم التفتيش.

  • النشر يعتمد على القراءة، والقراءة لا تزدهر إلا في مناخ الحرية، فالحرية تعني قبول الآخر، والآخر ضرورة من ضرورات البحث عن الحقيقة، والحقيقة لا تنبثق إلا بتصادم الأفكار واحتكاكها، وتصادم الأفكار يقتضي التعدد، وفي غياب التعدد يموت الإبداع، وموت الإبداع يقتل القراءة، وموت القراءة يقتل النشر..

تلك هي أزمة الإنسان العربي المعاصر.. وعلينا لكي نعالجها أن نعيد إلى الكلمة حريتها، فإن نحن فعلنا استعادت الكلمة معناها وجدواها وفعاليتها، واستعادت بذلك قارئها، وبعودة القارئ تزدهر حركة النشر ويزكو الفكر.

كتبه : محمد عدنان سالم

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *