المسجد في المهاجر .. بين التقوقع والانفتاح

المسجد الذي انطلقت الحضارة الإسلامية منه ، والذي كان أول ما اختطه الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة ، ليكون مركز اجتماعه بالمؤمنين ، واستقباله الوفود القادمة إليه ، وعقده للمعاهدات، وإدارته للدولة !!

والمسجد الذي كان إبان ازدهار الحضارة الإسلامية ؛ يشهد أشد المناقشات إثارة ؛ بين المسلمين وغير المسلمين ممن يريد أن يسمع كلام الله ، وبين المسلمين أنفسِهم ؛ من سائر الفرق والمذاهب التي بدأت تتشكل !!

أصبح مسجداً لأداء الصلوات المفروضة فقط ؛ ينتصب له حرس شديد ، يتصدى لكل من يقوم بنشاط يعيد للمسجد رسالته ووظيفته!!

لقد أصبح لكل مذهب وطائفة وجنسية مسجدها الذي تنطوي عليه ، فلا نقاش ولا تعارف بينها ، إن لم يحلَّ محله التخاصم والتناحر ؛ خلافاً للغاية التي استهدفها القرآن الكريم من التعدد والتنوع والاختلاف (وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا) [الحجرات: 49/13]  !!

لا بد أن يعود المسجد – وخاصة في المهاجر – لأداء رســــــــــــــالته ؛ العلمية ، والثقافية ، والتربوية ، والدعوية ؛ إلى جانب وظيفته التعبدية ، فكل هذه الوظائف إنما هي فروع منها !!

لا بد للمسجد – وخاصة إذا كان مسجداً جامعاً – أن يكون مؤسسة متكاملة ؛ لها مجلس إدارتها المنتخَب ، ومكاتبها ، ومكتباتها ، ومناهجها ، وقاعات محاضراتها ، ومدارسها، ورياض أطفالها !!

لقد شهدتُ في المغرب نموذجاً لهذه المؤسسة ؛ دعيت للمحاضرة فيها، ودهشت لعدد الحاضرين من الجنسين ، ولمستوى المناقشات التي دارت حول موضوعاتها، ولحسن إدارتها !!

كما اطلعت على نماذج لهذه المؤسسة في أميركا ؛ منها مساجد في ( أورانج كاونتي) ، فتحت أبــــــــوابها في رمضان ، واغتنمته فرصة لشد أواصر اللحمة الاجتماعية بين الســــكان ، ” تفتح أبوابها للمصلين والصائمين، وتدعوهم يومياً للاجتماع على موائد الإفطار !! أناسٌ من بلاد شتي ؛ يتقابلون دون سابق معرفة ، ويتشاركون الطعام، ويتحلقون بعده للصلاة .. ويعدونها فرصة لدعوة أصحاب الديانات الأخرى إلى موائد الإفطار ؛ حيث يتم التلاقي والتعارف ، وتختفي الأوهام والتوجسات ” [سحر مهايني : ماذا يعني لكَ رمضان؟ ].

مؤسسة المسجد المنشودة ؛ لا يجوز أن توكل إدارتها للمعوِّقين ليخرجوا بها عن أداء رسالتها السامية ، ولا أن تكون هذه الإدارة عشوائية ؛ لا نظام لها ولا مرجعية !!

الإدارة الجماعية المنتَخبة ؛ التي يشكلها المؤسسون وفق نظام مدروس طبقاً للقوانين ؛ هي الحل الأمثل في بلد يعطي الإدارة أولوية قصوى ؛ جعلته في مقدمة الدول الكبرى !!

ومثل هذه الإدارة ؛ لا يمكن إلا أن تأتي بالنخَب المثقفة الواعية ، التي تدرك أهدافها ومسؤولياتها !!

كتبه : محمد عدنان سالم

25/06/2016

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *