الفعالية والشعائر

فقد الفعالية؛ يتجلى لنا فيما نعانيه في حياتنا من الانفصام؛ بين القول والفعل.. بين النظر والتطبيق.. بين الواقع والمأمول.. بين الوسيلة والغاية .. بين الممارسات والأهداف!!
هكذا يتحول الإنسان بهذا الانفصام إلى ظاهرة صوتية: نظرياتٍ تدندن بها النخب في مجالسها ومنتدياتها الثقافية وأبراجها العاجية،وفعْل اجتماعي في الأسواق والساحات والحواري والبيوت؛ يمشي في مسارب أخرى؛ تشقها له الأعراف والتقاليد والإلف والعادات، يتلقفها من هـــــــــنا وهناك؛ مــــــــــن دون إعمال فـــــــكر، ولا حساب عــــــــــواقب، ولا خـــطة، ولا هدف، ولا جدوى !! ليحيق به مقت الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) [الصف 61/2- 3] وليصبح كَلاَّ على مولاه (أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ) [النحل 16/ 76].
وبهذا الانفصام بين النظر والعمل أيضاً، تتحنط القيم، وتتحجر المفاهيم، وتنقلب العبادات إلى عادات، والأخلاق إلى تراث شعبي (فولكلور)، تنفصل عن دوافعها فتكف عن إعطاء مفاعيلها وثمراتها، لتصبح شكلاً بلا مضمون، كالشعلة نفِد وقودها فانطفأ نورها.
فلا تعود الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولا الزكاة تشكل ضماناً للمجتمع،ويصبح رمضان موسماً للموائد والمآدب، والحج- ذلك المؤتمر السنوي الإنساني الفريد الأعرق والأكبر والأجدر بتوجيه رسالةٍ إنسانية من أجل خلاص العالم وحل مشكلاته- مجرد نسك فردي لغسل الذنوب، تعرضه وسائل الإعلام العالمية، كما تعرض طقوس البوذيين والهندوس، وعادات الشعوب التراثية (الفولكلورية) المنعزلة؛ لما فيها من الإطراف والغرابة..

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *