ثقافة العنف

العنف غير مقبول؛ أسلوباً في التعامل بين الناس -كل الناس- في الإسلام أصلاً مهما كانت دوافعه، وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: ” إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف” [ رياض الصالحين 632]، وقوله: ” يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا” [ رياض الصالحين 637]، وأنه صلى الله عليه وسلم ” ما خُير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً ..وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله تعالى ” [ رياض الصالحين 638] .
والعنف مرفوض في الإسلام؛ أسلوباً في إدارة الصراع السياسي داخل المجتمع الإسلامي: مرفوض من الحاكم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن شر الرِّعاء الحطمة” [ رياض الصالحين192] ضُرب مثلاً لوالي السوء الذي يقسو على الناس ولا يرفق بهم.
ومرفوض من المحكوم؛ فإذا كان الناس قد سلكوا في علاقاتهم مع الحكام أحد طريقين: النفاق المساير أو الخروج المسلح، فإن الإسلام قد اختار طريقاً ثالثاً مختلفاً عنهما هو الأجدى نفعاً والأقل خسارة والأكثر تحضراً؛ هو ” أفضل الجهاد؛ كلمة حق عند سلطان جائر” [ رياض الصالحين 195]، وهو النصيحة ” لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم” [رياض الصالحين 181]، وهو العصيان المدني ” على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة” [رياض الصالحين 661]. فهو يطيع القانون وإن خالف رأيه وهواه، إلا إذا رأى فيه مخالفة للدستور وإضراراً بالناس، فإن من واجبه عندئذ أن يعصيه ويرفضه، وأن يتحمل تبعة عصيانه على قدر استطاعته واحتماله (قال ربِّ السجن أحب إلي مما يدعونني إليه) [يوسف 12/33].
إن كلا الطريقين مرفوض في الإسلام؛ فلا يجوز للمسلم السكوت على مظالم الحكام وخطاياهم ” لتأخذُن على يد الظالم.. أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعننَّكم كما لعنهم” [ رياض الصالحين 196]. و ” إن الناس إذا رأو الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه” [ رياض الصالحين 197]. ولا يجوز له أن يرفع سلاحاً في صراعه الداخلي مع أنظمة الحكم، إنما هو كفُّ اليد، والاحتجاج السلمي، وكلمة الحق مع تحمل تبعاتها!!

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *