ثقافة الجدوى

من المستفيد؟! السؤال الكبير، الذي يجب أن يأخذ مكانه بديلاً عن السؤال: من المحق؟ ومن المبطل؟
العالم العربي كله؛ يفور بالصراع بين الأنظمة وشعوبها .. ماذا لو تدخل طرف ثالث مؤثر في إدارة الصراع عن بعد؟! يؤجج العداوة بين الطرفين؛ ويوزع بين فريقه أدوار التشجيع لكل منهما؛ ليستمتع برؤية نزيف الدماء، كما لو كان يشاهد حفلاً لصراع الديكة..يتلذذ بإنهاك الطرفين وتهديم المنشآت، وتهجير الشيوخ والنساء والأطفال؛ يتقدم إليهم ببعض الخيام والمعونات لإبقائهم على قيد الحياة بما يسد الرمق، وذلك لإطالة أمد الصراع بدلاً من المساعدة على حله ، ونصرة الضعيف كما فعل حكماء قريش في حلف الفضول.
من المستفيد؟! سؤال يعيد إلى ذاكرتنا الدور الذي أسنده الغرب إلى صدام حسين أواخر القرن الماضي، كما وضحه بجلاء نعوم تشومسكي:
لقد نفخ كير الحرب بين العراق وإيران: الدولتين المسلمتين المتجاورتين، يمد هذه تارة ويمد تلك أخرى، ليطيل أمد الصراع ثماني سنوات!!يبدو له بعدها أن ينهي المسرحية على هذه الجبهة باتفاق وقعه الإمام الخميني، وكأنه يتجرع السم- كما قال يومها-.
ثم ليشعلها على جبهة أخرى هي الكويت، وليمدها اثني عشر عاماً ، مستخدماً صدام حسين فزاعةً يلين بها عريكة شعوب المنطقة ليدجنها. ثم ليدفع بصدام حسين إلى حبل المشنقة، كحذاءٍ خلعه بعدما ملَّه.
هل يتكرر المشهد الآن؟! هل يكرر أوباما ما فعله سلفه بوش الأب والابن بإخراج جديد!!
والآن!! إذا عرفنا المستفيد الأكبر والوحيد؛ ألا يجدر بنا أن نبحث عن حل يوفر على الشعوب المزيد من القتل والدمار، ويحبط كيد الشيطان الأميركي- الإسرائيلي؛ المستفيد من غفلة الشعوب وتورطها؟!

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *