الجيل الجديد هو الرهان

(مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) [ آل عمران 3/179].
لن تقف عجلة التاريخ عند الخاملين المخدّرين ، الذين سلخوا من حياة الأمَة قرناً كاملاً من الكلالة والعجز ، جعلوها فيه لقمة سائغة للاستعمار ومخططاته المرسومة بعناية في وثيقة كامبل 1907م، وسايكس بيكو 1916م اللتين أسفرتا عن وعد بلفور 1917م، وتمزيق الأمة العربية شعوباً وقبائل ، رسموا حدودها المصطنعة بالمسطرة ، واقتلعوا فلسطين من بينها ؛ طردوا منها أهلها ، وأحلوا يهود في مكانهم ، وغيروا اسمها وطمسوا هويتها ، ثم راحوا يعملون على انتزاعها من ذاكرتهم ، فغيروا اسمها وهويتها ، ليستبدلوا به ( الشرق الأوسط الجديد ) !!
أيها العرب ! لن يسفر الصراع الذي أصبح يدار من الخارج عن ربيع عربي موهوم ، فالذين تولوا إدارته عن بعد ، أخذوا على عاتقهم إطالة أمده إلى ما لا نهاية ، لاستنزاف طاقاتكم ، و إنهاك مجتمعاتكم ، خدمة لإسرائيل ومشروعها الصهيوني !!
لن تنفعكم دموع التماسيح التي تذرف في جنيف وعواصم الغرب ، ولا النوايا الطيبة لمنظمات شؤون اللاجئين التي توجهت إليكم في مخيمات اللجوء للتخفيف من معاناتكم فيها ، بدلاً من العمل على إعادتكم إلى منازلكم ، و إنهاء مؤامرات تهجيركم !!
لن يقدم أصدقاء سورية ، ولا رباعيات فيينا أو ثمانياتها ، ولا سائر منظمات العصر القديم ؛ أي حل لمشكلتكم التي تكونت في رحمه ، وترعرعت في مناخه !!
الجيل الجديد ؛ الذي خرج لتوه من رحم العصر الجديد و أدواته .. هو الرهان !!
لم يعد السلاح، ولا المؤامرات التي تحاك في الخفاء ، ولا المؤتمرات التي تنعقد لتغطيتها ، ولا فضائيات الإعلام الموجه مصدر القوة كما كانت في العصر الصناعي المنصرم ، لقد انكشف المستور ، وافتضحت الأسرار ، وسالت المعلومات في عصر المعرفة ، كما يسال الماء والكهرباء، وانعدمت المسافات و الأزمان اللازمة لنشرها في عصر الاتصالات ؛ فأصبح الحدث في المشرق مشاهداً في المغرب لحظة وقوعه .. وانقرضت صناعة الكاميرات ومهنة التصوير، فأصبح التقاط الصورة ونشرها فورياً و بالدقة المطلوبة ؛ متاحاً عبر أجهزة الآي فون و الآي باد ، التي يتقن أطفال العصر الجديد استخدامها أكثر من آبائهم !!
لقد سئم أطفال العصر الجديد موسيقا القنابل ؛ تصمَ أصواتها ليل نهار آذانهم ، توشك أن تسقط فوق رؤوسهم ، فتذهب بهم إلى القبور ، أو إلى معسكرات اللجوء ..
لم يبق لديهم إلا أن يحسنوا توظيف أسلحة التواصل الاجتماعي المتوفرة بين أيديهم ؛ و أن يتوجهوا بخطابهم عبرها إلى الكبار من المعنيين بالنزاع القائم ، مؤيدين ومعارضين ووسطاء، وتجار سلاح ومؤججي فتن ؛ على حد سواء ؛ أن كفوا أيديكم ، واجلسوا إلى موائد التفاوض واصبروا عليها ، و أعملوا عقولكم ، و أطفئوا نيران الفتنة ، و أعفوا الأباعد من التدخل في شؤونكم ، و أقلعوا في رحلة البناء من جديد !!
أطفالَنا !! لقد أثبت آباؤكم عجزهم وغباءهم .. أنتم الأمل، وعليكم الرهان !!

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *