أخي !!!

أخي !!!
من عرفتهُ، ومن لم أعرفه بعد!!!
سلام عليك!!
على الرغم من ضآلة خبرتي باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، التي قلبت السلَّم فجعلت جيل الأبناء معلماً لآبائه، فإني أتابع بجدية وإعجاب، ما تكتبونه على الفيس بوك، من تعليقات على الأحداث الجارية في وطننا العربي، ومن رصد عميق لمواطن الخلل، وأفكارٍ بناءة لمعالجتها..
رغم ذلك؛ فإني أرى هذه الجهود المتناثرة -على أهميتها ودقة تحليلها للأحداث- مجرد ردود أفعالٍ على هذه الأحداث، ما تلبث أن تذروَها رياح النسيان، انشغالاً بحدث جديد.. وهكذا دواليك، مما يجعل هذه الجهود تقع في دائرة الانفعال الآني، ويجعل أصحابها كالمفعول به في قواعد النحو السياسي، الذي جلُّ ما يصبو إليه أن يتحول إلى نائب للفاعل؛ يتولى تنفيذ رغبات الفاعل ومخططاته، في الوقت الذي يغيب الفاعل الحقيقي عن المشهد، ويقف من بعيد متفرجاً على نائبه؛ يدمر نفسه بالنيابة عنه.
فلولا نفر من المثقفين طائفة؛ تنأى بنفسها عن دائرة الانفعال الآني بالأحداث، لتضعها في دائرة الفعل المتأني!!
تدرس الحدث؛ تصِفُه.. تستكشف طبيعته.. تبحث عن أسبابه ودوافعه، والعوامل التي أفضت إليه؛ داخلية ًكانت أم خارجية؛ طارئة ًكانت أم مزمنة ؛ سهلةَ المعالجة ؛ كانت أم مستعصية!!
تضع على ضوء دراستها خطتها للمعالجة؛مراعية ً كل الشروط الكفيلة بإنجاحها: الشمول، والتدرج، والمراحل الزمنية، ومواجهة ردود الأفعال المتوقعة؛ الداخلية منها والخارجية، وكيفية التصرف إزاء المفاجآت!!
تلتزم بنود الخطة، فلا تتعجل قطف الثمار قبل موعد نضوجها، ولا تحرق المراحل، ولا تتأخر بها عن وقتها المحدد!!
تستأنس لخططها بتجارب الأمم الأخرى الناجحة؛ الماليزية، والتركية، والإيرانية (قبل انحرافها)، والكورية، والسنغافورية، وتجارب دول أمريكا اللاتينية!!
تتوقف طويلاً عند التجربة اليهودية بشقيها؛ اليهودي الصهيوني الذي خطط لإقامة دولة إسرائيل، واليهودي المسيحي الذي خطط للسيطرة على أميركا دولةً وشَعْباً، ووظفهما لصالحه.. فهذه التجربة بشقيها؛ تعد نموذجاً للتخطيط البعيد الفعال لدى اليهود، مقابل العشوائية والانفعال الآني لدى العرب والمسلمين!!
لقد تم تمزيق الوطن العربي الواحد، بموجب معاهدة سايكس بيكو؛ إلى دويلات تفصل بينها حدود مصطنعة،سُطرت على الخريطة، لكي توزع على الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى: انجلترا، وفرنسا، وإيطاليا؛ واجهت كل منها في احتلالها لحصتها من الكعكة؛ مقاومةً وبطولاتٍ أسطورية؛ لم يكتب لها النصر، بسبب عدم تكافؤ القوى، من جهة، ولغياب التخطيط الشامل، القائم على وعي المستوى الحضاري لكل من الغزاة المستعمِرين والبلاد المستعمَرة، من جهة أخرى.
كانت فلسطين من حصة إنجلترة، ولم يكن فيها من اليهود أكثر من (50 ألفاً ) حين صدر وعد بلفور عام 1917م بمنحها وطناً قومياً لهم.
وفي عام 1898م انعقد المؤتمر الصهيوني برئاسة هرتزل في بال بسويسرا، واتخذ قراره بإقامة دولة إسرائيل على أرض فلسطين، وحدد لذلك مدة خمسين عاماً، لتقوم الدولة فعلاً على الأرض عام 1948م، ولتتوسع تدريجاً على حساب أهلها العرب الأصليين، وفق خطط محكمة.
وعلى مدى ما يزيد على ستين عاماً، استطاعت إسرائيل – ضمن تخطيط دقيق، مدعوم غربياً وعالمياً- أن تنتزع قضية فلسطين من الذاكرة العربية ، فلم تعد قضيةَ العرب كلهم، كما لم تعد قضيةَ الفلسطينيين كلهم، وعمدت لأجل ذلك إلى إقصاء المجتمع في سائر أنحاء الوطن العربي عن دائرة الفعل؛ وذلك عبر إقامة أنظمة فردية وعسكرية؛ روَّجت لها بوصفها الأقدر على مواجهة إسرائيل، فما لبث بعضُها أن رفع أعلام إسرائيل في عواصمه، وافتتح بعضُها مكاتب للتبادل التجاري معها، جنباً إلى جنب مع مكاتب مقاطعة إسرائيل التي لا تزال لافتاتها مرفوعة فيها.
لستُ أهدف في هذا التقديم لمشروعي (تغيير) أن أؤرخ للقضية الفلسطينية، إنما أردت أن أوضح أهميةَ التخطيط الفعال بعيد المدى، ومآلَ العمل العشوائي الانفعالي ومصيرَه!!
تغيير؛ مشروع برنامج تفاعلي على الإنترنت؛ يهدف إلى:
الارتقاء بإسهامات شباب عصر المعلومات والاتصالات إلى مستوى الفعالية وصناعة الأحداث، بدلاً من الانفعال السلبي المفضي بها إلى الضياع.
التخطيط الفعال لاستعادة القدس عام 2048، بدلاً من متابعة أخبار هدم منازلها، وتهجير أهلها، والحفر تحت مسجدها الأقصى بحثاً عن هيكل سليمان.
إعادة المجتمع إلى نطاق الفعالية، والمشاركة في العمل الاجتماعي البناء، في ظل أنظمة تعددية تنافسية؛ يختارها الشعب عبر صناديق الاقتراع..
التخطيط، الأهداف، الفعالية، التجديد، التحديث، المستقبل، التحضير، النهوض، نبذ العنف.. بعض عناوين المشروع.
التفاعل، المشاركة،السلمية،التدرج، الإدارة الجماعية، انعدام المركزيَّة.. بعض وسائله.
إنه مشروع شباب عصر المعرفة، ليس لي فيه إلا البذار.. ولكل مَنْ يهمه المستقبل أن يكمل المشوار!!

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *