اللغة العربية لأبنائنا في المهاجر

* المشكلة: الجيل الثاني وما بعده من المهاجرين العرب والمسلمين:
١-فقد انتماءه؛ باكتسابه الجنسية الأمريكية بالولادة، ناسياً أصله العربي والإسلامي !!
٢-وفقد الطفل العربي لغته العربية تدريجاً:
– في البيت الذي يحرص على تمكينه بالإنجليزية؛ لإعداده للمدرسة!
– ثم في المدرسة التي تؤكد على الأهل عدم تشويش إنجليزيته بلغة أخرى!
٣-وفقد معلوماته العربية الإسلامية، بتلقيه تعليمه وفقاً للمناهج الأمريكية، التي لن تقدم له أي معلومات عن جغرافية بلده الأصلي وتاريخه، وتعاليم دينه، وأخلاقه .. ما عدا الصورة النمطية التي استقرت في ذاكرتها!
٤-ودعمت ذلك كله بوسائطها الجذابة المغرية؛ من برامج تليفزيونية، وألعاب إلكترونية، ومواقع إباحية، وعري اجتماعي ممنهج!
– قد لا تكون المشكلة بهذا الحجم لدى كل المهاجرين؛ بسبب اختلاف أجناسهم عرباً وأعاجم، وبسبب اختلاف بلدان إقامتهم في المهجر، وكثافة عدد المسلمين، ووفرة المدارس والمراكز والمنظمات العربية والإسلامية فيها، والإجازات التي يقضونها مع الأهل في مواطنهم الأصلية، والتي سوف تتراخى مع الأجيال القادمة، وتدرج سن الطفل إلى المراهقة وما بعدها، وبسبب اختلاف الآباء بمستوى شعورهم بالمسؤولية عن أبنائهم، ومدى تشبثهم بالهوية، وغالباً ما يرفعونها عن كاهلهم بترتيب بعض الدروس الخصوصية في اللغة!
– وجدير بنا، ونحن نحاول تبين المشكلة، أن نلاحظ: أن جهل أبنائنا بالعربية، قد يدفعهم إلى التقوقع والابتعاد عن مجالس الكبار الذين يتحدثون بها، أو يدفع الأهل، وهو ما يحدث في الأغلب، إلى عدم التحدث بها، وأن الدروس الخصوصية بعيداً عن الاستخدام اليومي للغة والتدرب العملي عليها؛ لن تجديهم شيئاً.
* الأهداف:
١-إعادة اللغة العربية، إلى الجيل العربي الثاني، ومن وراءه، بعدما فقدها، وهي لغة أهله ودينه!
٢-تحصينه من الانصهار في المجتمع الأمريكي، وتوفير المناعة الكافية لديه ضد العادات المنافية لقيمه الإسلامية وتعاليم دينه، والأخذ بإيجابياتها بقوة وتفوق!
٣-إعداده، بوصفه أمريكياً، لحمل رسالته الإسلامية إلى المجتمع الأمريكي؛ بوصفها خاتمة الأديان السماوية الجامعة لها، والمعترفة بها، والقابلة للتعايش معها بالبر والقسط والمودة!
‏* الخطة (صوىً على الطريق):
١-بالقدوة الصالحة: لا يجوز أن يطلب الأهل من أبنائهم ما لا يلتزمون به في حياتهم الاجتماعية (أَتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ؟!) [البقرة 2 / 44].. لا يجوز أن يقوم الأهل بتقديم التنازلات تلو التنازلات في علاقاتهم الاجتماعية وممارساتهم اليومية، ثم يطلبون من أبنائهم الالتزام بما لم يلزموا به أنفسهم ..
٢-بالإقناع والحجة والاصطبار والحوار؛ يمكن أن نصل مع أطفالنا إلى ما نصبو إليه؛ بقناعة منهم ورغبة، من دون أي إكراه؛ سوف يتجاوزونه حتماً، متى شبوا عن الطوق (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) [ البقرة 2/ 256].
٣-بالاعتزاز بإسلامنا من دون انتقاص للآخرين، وتعويد أطفالنا على قبول الآخر المختلف، والحوار معه دون الاندماج فيه (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) [الكافرون 109/ 6]، والانطلاق من المشترك الإنســـــــاني والكلمة الســـــواء (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ) [ آل عمران 3/ 64 ] ..
٤-بالإصغاء إلى أسئلة الأطفال، وخاصة في مرحلة المراهقة؛ مهما كانت غريبة أو جريئة، ومحاولة تفهمها والبحث عن أجوبة مقنعة لهم عنها، من دون قمع ولا إسكات، فذاكرتهم في موطنهم الجديد بكر، وخالية من قناعاتنا الأحادية التي تزودنا بها من أوطاننا الأصلية، ومناهج البحث التي يتلقونها في وطنهم الجديد، تشجعهم على التعدد والتساؤل؛ وعلينا التكيف معها؛ فنحن أولى بالشك من إبراهيم الذي قال (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) [ البقرة 2/ 260].
٥-بتجنب إغراقهم بالغيبيات، وحصر توجيهاتهم لهم بالجنة والنار والآخرة؛ فالآخرة في عقيدتنا تسير مع الدنيا جنباً إلى جنب
(رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً) [ البقرة 2/ 201] والدنيا فيها هي دار العمل (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) [ الملك 67/ 2]، والآخرة هي دار البقاء والخلود (وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ) [ غافر 40/ 39].
٦-بتحصينهم من الانبهار بالحضارة الغربية، وتدريبهم على الأخذ بإيجابياتها مما ينفع الناس، وتجنب سلبياتها، والإسراف في متع الحياة الدنيا وزخرفها إلى حد الترف المفضي إلى هلاك الأمم (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْها الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً) [ الإسراء 17/ 16 ] ، ولفـــــــت نظرهم إلى التوازن الخلاق لدى المســــلم (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا ) [ الأعراف 7/ 31] ، (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ؟!) [ الأعراف 7/ 32].
٧- بتمكين لغتهم العربية ، جنباً إلى جنب مع الإنجليزية ؛ حرصاً على توثيق صلتهم اليومية بالقرآن الكريم؛ تلاوة وتدبراً، وعلى اطلاعهم على تاريخهم الإسلامي من معينه الصافي باللغة العربية، وعلى التواصل مع الثقافة العربية المتجددة ، وإسهامهم في تنميتها، ولا بد لذلك من وضع نظام صارم لحصر التحدث بها في المنزل ، والاستعانة ببرامج قوية لتعليمها من جهة ، والإصغاء المشترك إلى برامج بالعربية في المنزل ، لتعويد أسماعهم عليها؛ كالأناشيد الدينية الحديثة المختارة ، وتلاوات القرآن المجودة والمفسرة ، والقنوات التلفزيونية العربية المميزة، والحد من مشاهدتهم للمسلسلات الأجنبية ، وخاصة المشبوهة منها !!
٨-بتنظيم دروس عائلية مشتركة وتفاعلية، مثيرة لاهتمامهم ومشاركتهم، لترميم مخزونهم الفكري في سيرة الرسول، وتاريخ الحضارة الإسلامية، والتاريخ العربي والإسلامي المعاصر، وتفسير القرآن، والحديث المنتقى، والفقه المعاصر !!
٩-عقد جلسات للمقارنة بين القيم في الحضارتين؛ الغربية والإسلامية، واستكشاف الإيجابيات والسلبيات في كل منهما، وتسليط الضوء على السلبيات الخطيرة المستجدة في الثقافة الغربية؛ مما يعتري الأمم إبان انحدار مسيرتها الحضارية؛ كظاهرة التعري، والإباحية، والشذوذ !!
١٠-تحميلهم رسالة شرح القيم الإسلامية الإنسانية للأمريكيين، وتغيير الصورة النمطية المختزنة لديهم عن الإسلام والمسلمين، والتي تنحصر بقصص علاء الدين، وحياة الصحراء.
١١-عقد مسابقات وتقديم حوافز مشجعة للمتفوقين !!
١٢-المراجعة المتواصلة، ووضع معايير لقياس مدى النجاح في تطبيق الخطة !!

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *